الثلاثاء، يونيو 19، 2007

الأستاذ محمدو ولد بيديه عضو سابق في حركة الديمقراطية المباشرة في مقابلة ليومية الأمل الجديد:


"ما يحدث داخل حركة الديمقراطية المباشرة هذه الأيام ليس
إلا نتاجا طبيعيا لأوضاع الاحتقان وسوء التدبير وغياب الحكمة وانتهاج الفساد والاستبداد بالرأي الذي يعتمده الأمين العام الحالي. لكننا في الحركة التصحيحية، ماضون علي نهج التغيير الشامل والجذري. "



تشهد حركة اللجان الثورية الموريتانية هذه الأيام مخاضا عسيرا من أهم تجلياته الخلافات العميقة بين الأمين العام الحالي لحركة الديمقراطية المباشرة السيد اعمر ولد رابح وعدد كبير من مناضلي حركة اللجان الثورية الموريتانية. فيبدو أن الخلافات والانقسامات كانت هي الطابع العام لحياة المنضوين تحت لواء الحركة.
اليوم بدا أن تلك الخلافات طفت علي السطح وها هو أحد ابرز المنتقدين للطريقة التي يتبعها السيد اعمر ولد رابح في تسيير شؤون الحركة، يميط اللثام عن نفسه ويصرح لصحيفتنا في مقابلة خاصة عن أسباب ودوافع انتقاد فريقه للأمين العام الحالي: الأستاذ محمدو ولد بيديه باحث اجتماعي وصحفي مستقل ويرأس أول نادي للخريجين مرخص له في البلاد. إنه أحد أبرز كوادر حركة الديمقراطية المباشرة الذين ساهموا في بلورة موقف الحركة المميز في تعاطيها مع الفر قاء السياسيين من الائتلاف. فقد كان وراء الموقف المعادي علنا لكل أشكال العلاقات مع الكيان الصهيوني والذي كاد يعصف بلجنة الائتلاف المكلفة بصياغة البرنامج الحكومي.
باختصار إنه الرجل الثاني في لائحة الوفاء للشعب المستقلة والتي قدمها الحزب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
إنه أحد قادة الحركة التصجيجية التي تعارض الوضع القائم وما ينتهجه الأمين العام الحالي للحركة.

الأمل الجديد: ما الذي يحدث داخل صفوف حركة اللجان الثورية الموريتانية هذه الأيام؟ ما وجه الخلاف فيما بينكم؟
الأستاذ/ محمدو ولد بيديه : في البداية علينا أن نفرق بين حركة اللجان الثورية كحركة فكرية وثقافية تضم المئات من المناضلين المؤمنين بحتمية سير البشرية كلها نحو الحلول السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي جاء بها الكتاب الأخضر من جهة. وبين حزب حركة الديمقراطية المباشرة كمشروع حزب فاشل لأن القائمين عليه غير جديين ولا حتى مقتنعين به. لقد عجز الحزب عن التعبير عن نفسه فكيف به أن يعبر عن الحركة؟
أما ما يحدث هذه الأيام ليس إلا نتاجا طبيعيا لأوضاع الاحتقان والفساد والاستبداد بالرأي الذي ينتهجه الأمين العام الحالي السيد اعمر ولد رابح.
وللتذكير فإن تلك الأوضاع الغير طبيعية بدأت منذ عملت الظروف والصدف علي القذف بأخينا اعمر إلي الواجهة في غياب واستبعاد العناصر القيادية للحركة.
فوجه الخلاف بيننا يتمثل في رفض الأمين العام الحالي لعقد مؤتمر عام يتم فيه تقييم المسيرة ويعاد فيه تصعيد مكتب جديد.

الأمل الجديد:مهلا، أفهم من كلامك أن الأمين العام الحالي لم يكن محل توافق غالبية أعضاء الحركة، فكيف وصل إذن إلي هذا المنصب؟ ثم لماذا تغيب أو تستبعد العناصر القيادية للحركة؟
الأستاذ/ محمدو ولد بيديه: رغم أن الجواب علي الأمل الجديد بل أسئلتكم التي تضمنها الأمل الجديد، يتطلب الكشف عن جملة من الحقائق والظروف اكتنفت مسيرة الحركة، ونري أن ساعة البوح بها لم تحن بعد، إلا أنني سأجيبك الآن وإن كان باختصار: السيد الأمين العام الحالي لم يكن في يوم من الأيام الرجل المناسب لقيادة الحزب و قد تجلي ذلك في كل المناسبات التي كشفت عن سوء تسييره وقصور إدارته للجماعة. أما تغيب العناصر القيادية التاريخية للحركة فهو نتيجة منطقية لصعود اعمر علي الخشبة. كما أن بعض تلك العناصر تعود علي انتهاج الاسترزاق مما جره إلي مغازلة اعمر بل ودعمه كلما بادرت العناصر الجادة في المطالبة بالإصلاح. نصور أن بعض هؤلاء ممن شاب علي تلك العادة السيئة حاولوا اختراقنا، لكنهم اصطدموا بجدار.
و علي كل أعدكم أن تفاصيل هذه الأمور وغيرها سينشر للرأي العام الوطني في الوقت المناسب.

الأمل الجديد: ما الذي تقصدون بالوقت المناسب؟
الأستاذ/ محمدو ولد بيديه: إن حركتنا التصحيحية تنوي القيام بسلسلة من الإجراءات تنتهي لا محالة بإحقاق الحق وتصحيح الوضع بشكل جذري. حينها ستدخل حركة اللجان الثورية مرحلة جديدة وحاسمة من تاريخها إن شاء الله.

هناك العديد من مظاهر الاحتقان والفساد والاستبداد بالرأي ظل المناضلون يتكتمون عليها ولا يريدون لغير أعضاء الحركة أن يتطلعوا عليها. إلا أن الكيل طفح ورشح الإناء بما فيه. حينها قررت غالبية المناضلين الانتظام في حركة تصحيحية داخلية تعيد الأمور إلي نصابها

الأمل الجديد: تحدثتم عن الاحتقان والفساد والاستبداد بالرأي الذي ينتهجه الأمين العام الحالي السيد اعمر ولد رابح هل لكم أن توضحوا أكثر؟
الأستاذ/ محمدو ولد بيديه: هناك العديد من مظاهر الاحتقان والفساد والاستبداد بالرأي ظل المناضلون يتكتمون عليها ولا يريدون لغير أعضاء الحركة أن يتطلعوا عليها. إلا أن الكيل طفح ورشح الإناء بما فيه. حينها قررت غالبية المناضلين الانتظام في حركة تصحيحية داخلية تعيد الأمور إلي نصابها.
لقد لاحظنا أن الأمين العام الحالي:
- الغياب التام لأدبيات و ثقافة الحركة بدون مبرر. فلا يوجد من فكر النظرية العالمية الثالثة ما يثبت أن الحركة أو الحزب يتبنيان ما جاء به الكتاب الأخضر من حلول. إنها مفارقة هزلية، لكن حقيقية، أن تجد الإعلام وحده هو من ينعت الحركة باللجان الثورية، في نفس الوقت الذي يتهرب القائمون عليها من هذه التسمية.
- العمل علي خلط الأوراق وانتهاج الغموض و الكولسة كأسلوب حول الحركة إلي غول من الورق خائب وغير مهاب.
- الأخ اعمر لا يحترم النظام الداخلي ولا الأساسي للحزب. فهو الأمين العام، المسؤول عن العلاقات العامة، المكلف بكل المهام والخازن العام: إنه ينفرد بكل الصلاحيات والمهام وبطبيعة الحال بكل المكاسب.
- كما أنه يستبد برأيه فيعين ويعزل ويصرف ويقرر دون الرجوع إلي أحد. إنها حالة نادرة تشهدها الحركة. فكما هو معروف عن الحركة نبذها للدكتاتورية والاستبداد ها هو أحد عناصرها يجسد عكس ذلك باستبداده وعبادة ذاته. تصور أنه في الحملة الانتخابية الأخيرة أنفق معظم إمكانيات الحزب علي سحب صوره الشخصية علي قبعات وملا حف.
إنه يعتبر الحزب والحركة ملكا له ويتصرف كوريث شرعي و وحيد. وتلك هي الوضعية الغير طبيعية التي لا بد أن تتغير إنشاء الله.

الأمل الجديد: اعتقد أنه قبل لقاءنا هذا معكم لم يخطر علي بال أحد أن هناك مشاكل تعاني منها حركتكم، ألا توافقونني الرأي؟
الأستاذ/ محمدو ولد بيديه: طبعا وكما أسلفت لم نشأ أن تخرج نزاعاتنا الداخلية إلي الخارج طمعا في تراجع الأخ اعمر عن تملقه وقبوله بإصلاح ما أفسده الاحتقان والفساد والاستبداد بالرأي. لكن هيهات ثم هيهات أن يستجيب لكل النداءات، فلقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي. لذلك لجأنا إلي المواجهة والخروج عن الصمت حتى لا يقال أننا شياطين خرساء.

الحق في صفنا وأننا ماضون بإذن الله في إحقاقه. ما عدا ذلك لا يشغل بالنا أو يهزنا ولو بقدر غلامه.


الأمل الجديد: لكن كيف لنا أن نصدق أنكم الأغلبية؟
الأستاذ/ محمدو ولد بيديه: رغم ثقتنا بأن الأمين العام الحالي لم يبق معه سوي أربعة أنفار فإنني أكشف لك عن حقيقة الأمر الأساسي الذي يحركنا ويهمنا :هو أن الحق في صفنا وأننا ماضون بإذن الله في إحقاقه، كنا مئات أو عشرات. المهم هو الكيف. ما عدا ذلك لا يشغل بالنا أو يهزنا ولو بقدر غلامه.

وعلي كل نحن مستعدون للتصالح والتفاوض البناء الذي يعيد للحركة فاعليتها وحضورها في الساحة.. صدقني أن ذلك لن يتحقق علي الإطلاق ما لم يتم اختيار مسؤولين جدد للحركة ويصادق علي قواعد ونظم سير العمل بشكل ديمقراطي وشفاف. غير ذلك لن يحصل عيه الوفاق ولن يكون موضوعا للمصالحة ولا التفاوض.

الأمل الجديد: ما ذا لو تصالحتم وأرجعتم المياه إلي مجاريها؟
الأستاذ/ محمدو ولد بيديه: بكل تأكيد الصلح خير. لكن الصلح مع من؟ وعلي ما ذا؟ لحد الساعة ورغم تدخل العديد من أصحاب النوايا الحسنة من أبناء الحركة لا يزال الأخ اعمر يرفض الإصلاح. السبب في ذلك هو خوفه من موضوع الصلح. وعلي كل نحن مستعدون للتصالح والتفاوض البناء الذي يعيد للحركة فاعليتها وحضورها في الساحة ويخرجها من الظلمات إلي النور.. صدقني أن ذلك لن يتحقق علي الإطلاق ما لم يتم اختيار مسؤولين جدد للحركة تحترم قواعد ونظم سير العمل بشكل ديمقراطي وشفاف. غير ذلك لن يحصل عليه الوفاق ولن يكون موضوعا للمصالحة ولا التفاوض.


الأمل الجديد: أين انتم الآن كجماعة إصلاح؟ فالرأي العام لا يزال بتعاطي مع اعمر كممثل وحيد للحركة؟
الأستاذ/ محمدو ولد بيديه: لقد قمنا بعملية تحسيس عارمة في صفوف أبناء الحركة والمتعاطفين معها. أما ما نحن فاعلون من بعد ذلك فإنني أقول لك إن غدا لناظره قريب.

الأمل الجديد: ما ذا بشأن من تبقي مع الأمين العام الحالي من مناضلين؟
الأستاذ/ محمدو ولد بيديه: في الواقع، والأمين العام نفسه يعرف ذلك، من بقي في دائرته الضيقة أربعة، قل خمسة عناصر بعضها يناصبه العداء منذ زمن طويل و ما بقاءه في جواره في هذه الظرفية إلا لحاجة في نفس يعقوب. ونحن إذ نستهجن مواصلة تلك العناصر مناصرتها(بين قوسين) للفساد فإننا في نفس الوقت نحترم لهم اختيارهم.

الأمل الجديد: ما هي علاقتكم بالدولة الليبية؟
الأستاذ/ محمدو ولد بيديه: إننا تيار سياسي، ثقافي وفكري ولسنا دولة لتكون لدينا علاقات مع ليبيا أو الكامرون أو غيرهما من الدول. إن ما يجمعنا بليبيا هو أننا نتبنى نفس الفكر والنظرية التي يطبقها الإخوة في ليبيا. فليبيا هي أول جماهيرية خيرتها البشرية، وهي تجسيد لما نحمله من أفكار سياسية واقتصادية واجتماعية، إنه نموذج نفتخر به ونجله ونستفيد من تجاربه: تلك هي علاقتنا بليبيا، وغير ذلك أوهام و افتراءات.

الأمل الجديد: هل من كلمة أخيرة؟
الأستاذ/ محمدو ولد بيديه: أريد أن أشكر جميع العناصر النوعية في الحركة علي تجاوبهم معنا وتفهمهم لدواعي التغيير الذي ننشد. كما أننا ندعو في نفس الوقت تلك العناصر المتخصصة في بيع الذمم إلي أن تعود إلي رشدها، وتأوب إلي الحق.
وشكرا.