رئيس حزب المؤتمر الشعبي الموريتاني الأستاذ محمدو ولد بيديه لجريدة الصحيفة
لقد كنا دوما ولا نزال نساند وحدة التراب المغربي ونرفض قيام دولة ميكروسكوبية مستقلة تفصل بيننا وبينه في الأقاليم الجنوبية.
لقد كنا دوما ولا نزال نساند وحدة التراب المغربي ونرفض قيام دولة ميكروسكوبية مستقلة تفصل بيننا وبينه في الأقاليم الجنوبية.
ظهرت في الآونة الأخيرة، وربما لأول مرة منذ الإسنقلال، أصوات حزبية موريتانية تنادي بالتقارب أكثر مع الشقيقة الجار المملكة المغربية.
من بين تلكم الأصوات الوجه السياسي الشاب أحد المثقفين الشباب الأستاذ محمدو ولد بيديه رئيس حزب المؤتمر الشعبي الموريتاني الذي التقيناه للتحاور معه. فالأستاذ محمدو ولد بيديه من الأوجه السياسية الشابة التي برزت مؤخرا في إطار الجو الديمقراطي السائد الآن في البلاد. فقام مع مجموعة من الجوادر الشابة ذات التوجه الوحدوي بإنشاء حزب سياسي بعد أن تخلوا علنا وطواعية عن النضال السياسي السري الذي أخذ منهم بضعا وعشرون سنة أي طيلة الفترة الطائعية. اليوم يعد من الساسة الشباب الذين يتخذون من الإبتعاد عن لغة الخشب منهجا لهم.
الصحيفة: يبدو أن الساحة السياسية تجتمع بكل مكوناتها علي النديد بما أصبح يسمي الإرهاب في البلاد، كيف ترون ذلك؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه: بطبيعة الحال لن يتأخر أي عاقل عن التنديد بالإرهاب الذي بات يهدد بلادنا الحبيبة. إن دور السياسي هو إنارة المجتمع وإطلاعه علي مخاطر الأمور وكذلك محاسنها. ةنحن في حزب المؤتمر الشعبي الموريتاني إذ نندد بجريمتي الاك والقلاوية الإرهابينين، فإننا نستنهض كل الهمم والعزائم الوطنية الصادقة لتدارك الأمر ورص الصفوف حتي نقطع دابر الإجرام من جذوره. وللتذكير فإن موقفنا هذا يأتي تأكيدا لما جاء في بيان تيار الوحدة أحد أهم اقطاب الأغلبية الرئاسية الذي كان صريحا وشجاعا في آن واحد. وعلي العموم فإن التنديد بالإرهاب لا يحتاج إلي إقناع أو تزلف لأنه واجب وضرورة وجودية.
الصحيفة: بوصفكم أحد أحزاب الأغلبية الرئاسية كيف تنظرون إلي ميلاد ما بات بعرف الآن في الأوساط الشعبية بحزب الدولة؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه: :مبدئيا لست من المؤيدين لما يسمي بحزب الدولة. ولا أعتقد أن الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله سيرضي لنفسه- بعد أن أوصلته غالبية الساسة في البلاد إلي سدة الحكم- أن يقتطع منها أقلية يخصها بالبركات والإمتيازات ويهمش اليقية. أملنا أن تتغلب حكمة الرئيس وحنكته علي وصولية جلساء الإقصائية والمصالح الضيقة. ويصبح الحزب الجديد كأي حزب من أحزاب الأغلبية له ما لها وعليه ما عليها. وتلكم لعمري أماني نرجو أن تتحقق.
الصحيفة: تحوم الآن حول التظاهرة التي نظمتها مؤخرا القوي والفعاليات الوطنية ضد الإرهاب بعض الشائعات عن سوء تسيير الموارد التي رصدت وكذلك إقصاء بعض الأطراف. كيف تعلقون علي ذلك؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه: ليست لدينا أرقاما بالمبالغ و الموارد التي رصدت للتظاهرة لأن اللجنة- ببساطة – المكلفة بالتنظيم لم تقدم لنا اي تفاصيل ولا حتي مجرد خبر عن عملها والطريقة التي سيرت بها الموارد. ومن ذلك المنطلق لا ينبغي لنا أن نقدم لكم أي معلومات في هذا الشأن. كلما لدينا مع الأسف في هذا الموضوع هوما لديكم أنتم، أي مجرد ما يشاع عن الموضوع من القيل والقال. إلا أن العرب قالت قديما بأن لا دخان من دون نار.
لكن الملفت في هذا الموضوع هو ما تعرض له تيار الوحدة من تهميش وصل إلي حد الإهانة. ذلك التيار الذي كان يشكل غالبية الحضور والمساهمين في التظاهرة. لقد شعرنا في التيار أن هناك نية مبيتة في إقصاءنا والتقليل من أهمية الدور الذي قمنا به حين تم اللقاء مع الوزير الاول دون حضور ممثل التيار. وعلي العموم فإن المقام يضيق علي التعرض لكل تلك المآخذ. فلقد حدثت اشياء وأشياء ومن جهات وشخصيات لم يكن احد يتوقعها، وربما في الأيام المقبلة ستنجلي الامورأكثر فأكثر وتتحدد مسؤوليات الأطراف كلها.
الصحيفة : تنتشر في الآونة الأخيرة شائعات عن تعديل وزاري وشيك(ربما حكومة وحدة وطنية تضم المعارضة) وإجراء انتخابات مبكرة هل ترون ذلك من موجبات حلحلت الأزمة الحالية؟ وما هو احتمال مشاركتكم في ذلك؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه: : أن تقوم السلطة بأي إجراء سياسي تراه مناسبا لظرف ما، فذلك يدخل في نطاق صلاحياتها وحقوقها. أما عن مشاركتنا نحن وغيرنا من مكونات الأغلبية فتلك أيضا مسألة طبيعية لكوننا في الأغلبية ونحن من أوصلنا الرئيس إلي السلطة ولن يستساغ كونه يتجاوز أغلبيته لتكوين حكومة مع المعارضة التي سعت إلي إقصاءه من الحكم. فالفرق شاسع بين أغلبية ضحت بالغالي والنفيس من أجل أن يفوز الرئيس في الإنتخابات ومعارضة ضحت هي الأخري بالغالي والنفيس من أجل أن يسقط الرئيس في تلك الإنتخابات. فنحن لسنا من المؤيدين لحكومة تشارك فيها المعارضة. وعلي الرئيس إذا أراد تجاوز الأزمة الحالية(السياسية والإقتصادية) أن يشرك أغلبيته التي أتت به إلي دفة الحكم.
الصحيفة : في أي إطار تندرج زيارتكم الأخيرة للمغرب؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه: : لقد قمت مؤخرا ضمن وفد من جبهة أحزاب الأغلبية الرئاسية بزيارة الشقيقة الجار، المملكة المغربية. فكانت زيارتنا هذه تدخل في إطار التلاقي والتشاور والتقارب بين المنتخبين والفاعلين من صناع الرأي وقادة المجتمع المدني في البلدين الشقيقين الجمهورية الاسلامية الموريتانية والمملكة المغربية. لقد التقينا بعدد لا بأس به من قادة الأحزاب والمنتخبين والمجتمع المدني في الشقيقة المغرب وكانت فرصة نادرة لتقارب وجهات النظر بين الشعبين من خلال التطرق للقضايا المشتركة كمشكلة الصحراء والتبادل الثقافي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي. وبطبيعة الحال كانت الآراء جد متقاربة لحد كبير. إن ما ينقص التكامل السياسي بين دول المغرب العربي هو حقيقة ذلك التكامل الثقافي والاقتصادي والاجتماعي بين الشعوب.
الصحيفة : لقد ركزت وسائل الإعلام علي قضية الصحراء كيف كان موقفكم منها؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه: : كما كان دائما مبني علي أهداف ومبادئ حزب المؤتمر الشعبي الموريتاني: موقف ضد التشرذم العربي، ضد الدويلات القزمية، ضد الكيانات المصطنعة التي لا تخدم سوي أهداف الإستعمار الذي لا يريد لأمتنا إلا المزيد من التقسيم وتفتيت جهود التنمية والقوة المشتركة. لقد كنا دوما نساند وحدة التراب المغربي ونرفض قيام دولة ميكروسكوبية مستقلة عنه في الأقاليم الجنوبية. لأنه من دواعي الإستقرار والتنمية في موريتانيا بل وفي كل المغرب العربي أن يسترد المغرب، الشقيق الجار أراضيه الصحراوية.
الصحيفة: يبدو أن شجاعة موقفكم هذا وصراحته هو ما حدا بأحد قادة حزبكم إلي نشر استقالته من الحزب في يومية الامل الجديد الأسبوع الفارط، هل كنتم تتوقعون ذلك؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه: بالطبع لم نكن نتوقع مثل هكذا ردة فعل حادة. فالمحامي محمد محمود ولد الحاج باي هو فعلا أحد أعضاء المكتب التنفيذي للحزب، وله كل الحق في تغيير وجهة نظره أو تبني أفكارا أو مواقف يعتقد أنها تخدم مصالحه الشخصية أو مصالح من يدفعه إلي ذلك. لكنه في نفس الوقت لا يحق له ان ينفي أو يتنكر لمبادئ ومواقف لا تزال راسخة ومسطرة في الإعلان السياسي والنظام الأساسي لحزب المؤتمر الشعبي. فكما هو معلوم ليس غريبا علي حزبنا أن يتبني الموقف الذي أعلنا عنه خلال زيارتنا للشقيقة المغرب. فنحن نهدف إلي وحدة المغرب العربي بل كل الوطن العربي وحتي العالم الإسلامي وصرحنا بذلك في عدة مؤتمرات ومقابلات، وهي حجر الزاوية في خطابنا وأدبياتنا. فكيف لنا أن نسكت علي تجزأة دولة شقيقة وجار لنا. وهل يعقل أن نقبل بانفصال الأقاليم الصحراوية عن وطنها الأم المملكة المغربية.كلا
إن موقفنا هذا المثبت في إعلاناتنا وأدبياتنا السياسية هو الذي يصفه الأستاذ المنسحب بالتعلق بالخارج. فعندما ينزل المءتمر الشعبي الموريتاني أو التحالف الديمقراطي أو الجيل الثالث ضيوفا علي إخوانهم و أشقائهم من الفاعلين السياسيين في المغرب الشقيق ينظر إلي ذلك علي أنه تعلق بالخارج، أما إذاتوجهت أحزاب أخري إلي باريس أو أمريكا أو تفاريتي فلا ضير في ذلك، بل إنه حنكة وتفان في خدمة الوطن.
وعلي العموم نحن نتفهم قرار الأستاذ المستقيل ونحترمه. ونعتقد أنه ربما اتخذه تحت ضغط ما أو وعد ما. ولعله ليس وحيدا في تصرفه هذا. فلقد بلغني أن زميلين له من أحزاب جبهتنا قد قاما بمحاولات التشويش علي مصداقية رؤساء أحزابهما. إن كل تلك محاولات التشويش المأجورة والموجهة ضدنا لن تثني جبهة الاحزاب التي زارت المغرب علنا بدعوة من الفعاليات والقوي الوطنية هنالك، عن التأكيد علي مساندة المقترح المغربي في حل مشكل الصحراء المتمثل في الحكم الذاتي.
وفي الأخير وبعيدا عن اللغة الخشبية، نؤكد دعمنا لوحدة الحوزة الترابية للشقيقة الجار المملكة المغربية ونرفض قيام أي كيان مستقل أو منفصل عن سيادتها. فإذا كان هذا الموقف هو ما أدي ببعضهم إلي التحامل علينا ومحاولة التشويش وتشويه صورتنا، فنحن لن نرضخ أو نستسلم لمثل تلك الضغوط. وستظل جهودنا منصبة علي تقريب المسافات بين الفعاليات السياسية والشعبية في بلدينا الجارين موريتانيا والمغرب.
الصحيفة : أليس موقفكم هذا ردة فعل علي الأحزاب التي ساندت البوليزاريو في مؤتمر تفاريتي؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه:: لا يهمنا أن ينظر إلي موقفنا علي أنه ردة فعل أو تموقف. المهم أننا صرحنا علنا بقناعاتنا. أي بما تردده غالبة الفاعلين الموريتانيين خفية: وهو مساندة المغرب في موقفه من النزاع الدائر في الصحراء خاصة و بعد الإقتراح البناء والجاد المتمثل في الحكم الذاتي.
فكما هو معلوم لديكم، فإن أواصر القرابة ومجالات التعاون بين الشعبين الموريتاني والمغربي ضاربة في القدم. وظلت تعزز علي مر الحقب حتي آخر عهد لها كان الملك والشعب المغربيين يؤازران نضال ومقاومة المجاهدين الموريتانيين ضد الاحتلال الفرنسي.
فنحن والمغرب شعب واحد في دولتين تأبي الجغرافيا والتاريخ إلا أن تفرض علي ساستيهما التقارب والتكامل الإستيراتيجي.
الصحيفة : ألا يتعارض موقفكم هذا مع الموقف الرسمي الذي تساندون في الأغلبية الحاكمة؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه: : لا أعتقد ذلك. لأن الموقف الرسمي لا يتبني علنا خيار البوليزاريو الذي هو في جوهره خيار انفصالي. لقد ورث النظام الحالي موقف الحياد من قضية الصحراء من الانظمة الفارطة. وأنا متاكد أنه لو استشارت السلطات أغلبيتها التي ساندتها لتبنت نفس الموقف الذي أعلنا عنه مؤخرا: وهو مساندة الموقف المغربي المتمثل في حل الحكم الذاتي، الذي ينم عن نية حسنة وجادة في إيجاد حل لنزاع ينتهي بصيغة (لا غالبة ولا مغلوب).
أما الذين يطبلون للحياد في هذا النزاع فهم يقفون مع الإستقلاليين في مطالبتهم لانفصال الأقاليم الصحراوية عن الأراضي المغربية. فنحن متأكدون بأن صوت الحق سيعلو لا محالة.
لكنني أتصور أن دورنا في الاغلبية الحاكمة هو محاولة حشد التأييد لوجهة نظرنا حتي تعود الامور إلي نصابها الطبيعي فننزع الحواجز المقامة علي طريق التكامل بين الشعبين الموريتاني والمغربي الشقيقين.
الصحيفة: ألا يفهم من كلامكم أن التكامل مع الجزائر كدولة جار أقل أهمية من التكامل مع المغرب؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه:: كلا، إن أهمية العلاقات مع المغرب لا تنفي أهمية التكامل مع الشقيقة الجزائر وضرورة تقويتها وإثراءها. إن وجهة نظرنا واضحة وجلية: إن العلاقات الموريتانية الجزائرية لا يجب أن تكون علي حساب العلاقات التاريخية المتميزة بين الموريتانيين والمغاربة. فالمغرب كان دوما هو العمق الذي يحتضن الموريتانيين في جهادهم ضد المستعمر و في نشرهم للعلم والثقافة العربية والاسلاميةفي أرض السودان. فالعلاقة بين المغرب و موريتانيا علاقة عضوية، ولا ينهي ذلك عضوية العلاقة مع الشقيقة الجزائر.
الصحيفة: هل من كلمة أخيرة؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه: إننا ننصح إخواننا الصحراويين في موريتانيا و أينما كانوا أن يعودوا إلي بلدهم ويساهموا في تنميته في إطار المقترح التاريخي والمتحضر المتمثل في الححكم الذاتي. إنها فرصة تاريخية لإنهاء نزاع فرق الاشقاء وباعد الجوار وعرقل التنمية وزعزع الأمن طيلة ثلاثة عقود في مغربنا العربي الكبير.
ففي الوقت الذي تتوحد فيه شعوب في العالم لا يجمع بينها سوي المصالح الإقتصادية، تجد البعض منا يطمح للتباعد والإنفصال عن كيانه: إنه لامر مفارق لكنه مع الأسف حقيقي.
أجري المقابلة حماه الله ولد مايابي
من بين تلكم الأصوات الوجه السياسي الشاب أحد المثقفين الشباب الأستاذ محمدو ولد بيديه رئيس حزب المؤتمر الشعبي الموريتاني الذي التقيناه للتحاور معه. فالأستاذ محمدو ولد بيديه من الأوجه السياسية الشابة التي برزت مؤخرا في إطار الجو الديمقراطي السائد الآن في البلاد. فقام مع مجموعة من الجوادر الشابة ذات التوجه الوحدوي بإنشاء حزب سياسي بعد أن تخلوا علنا وطواعية عن النضال السياسي السري الذي أخذ منهم بضعا وعشرون سنة أي طيلة الفترة الطائعية. اليوم يعد من الساسة الشباب الذين يتخذون من الإبتعاد عن لغة الخشب منهجا لهم.
الصحيفة: يبدو أن الساحة السياسية تجتمع بكل مكوناتها علي النديد بما أصبح يسمي الإرهاب في البلاد، كيف ترون ذلك؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه: بطبيعة الحال لن يتأخر أي عاقل عن التنديد بالإرهاب الذي بات يهدد بلادنا الحبيبة. إن دور السياسي هو إنارة المجتمع وإطلاعه علي مخاطر الأمور وكذلك محاسنها. ةنحن في حزب المؤتمر الشعبي الموريتاني إذ نندد بجريمتي الاك والقلاوية الإرهابينين، فإننا نستنهض كل الهمم والعزائم الوطنية الصادقة لتدارك الأمر ورص الصفوف حتي نقطع دابر الإجرام من جذوره. وللتذكير فإن موقفنا هذا يأتي تأكيدا لما جاء في بيان تيار الوحدة أحد أهم اقطاب الأغلبية الرئاسية الذي كان صريحا وشجاعا في آن واحد. وعلي العموم فإن التنديد بالإرهاب لا يحتاج إلي إقناع أو تزلف لأنه واجب وضرورة وجودية.
الصحيفة: بوصفكم أحد أحزاب الأغلبية الرئاسية كيف تنظرون إلي ميلاد ما بات بعرف الآن في الأوساط الشعبية بحزب الدولة؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه: :مبدئيا لست من المؤيدين لما يسمي بحزب الدولة. ولا أعتقد أن الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله سيرضي لنفسه- بعد أن أوصلته غالبية الساسة في البلاد إلي سدة الحكم- أن يقتطع منها أقلية يخصها بالبركات والإمتيازات ويهمش اليقية. أملنا أن تتغلب حكمة الرئيس وحنكته علي وصولية جلساء الإقصائية والمصالح الضيقة. ويصبح الحزب الجديد كأي حزب من أحزاب الأغلبية له ما لها وعليه ما عليها. وتلكم لعمري أماني نرجو أن تتحقق.
الصحيفة: تحوم الآن حول التظاهرة التي نظمتها مؤخرا القوي والفعاليات الوطنية ضد الإرهاب بعض الشائعات عن سوء تسيير الموارد التي رصدت وكذلك إقصاء بعض الأطراف. كيف تعلقون علي ذلك؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه: ليست لدينا أرقاما بالمبالغ و الموارد التي رصدت للتظاهرة لأن اللجنة- ببساطة – المكلفة بالتنظيم لم تقدم لنا اي تفاصيل ولا حتي مجرد خبر عن عملها والطريقة التي سيرت بها الموارد. ومن ذلك المنطلق لا ينبغي لنا أن نقدم لكم أي معلومات في هذا الشأن. كلما لدينا مع الأسف في هذا الموضوع هوما لديكم أنتم، أي مجرد ما يشاع عن الموضوع من القيل والقال. إلا أن العرب قالت قديما بأن لا دخان من دون نار.
لكن الملفت في هذا الموضوع هو ما تعرض له تيار الوحدة من تهميش وصل إلي حد الإهانة. ذلك التيار الذي كان يشكل غالبية الحضور والمساهمين في التظاهرة. لقد شعرنا في التيار أن هناك نية مبيتة في إقصاءنا والتقليل من أهمية الدور الذي قمنا به حين تم اللقاء مع الوزير الاول دون حضور ممثل التيار. وعلي العموم فإن المقام يضيق علي التعرض لكل تلك المآخذ. فلقد حدثت اشياء وأشياء ومن جهات وشخصيات لم يكن احد يتوقعها، وربما في الأيام المقبلة ستنجلي الامورأكثر فأكثر وتتحدد مسؤوليات الأطراف كلها.
الصحيفة : تنتشر في الآونة الأخيرة شائعات عن تعديل وزاري وشيك(ربما حكومة وحدة وطنية تضم المعارضة) وإجراء انتخابات مبكرة هل ترون ذلك من موجبات حلحلت الأزمة الحالية؟ وما هو احتمال مشاركتكم في ذلك؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه: : أن تقوم السلطة بأي إجراء سياسي تراه مناسبا لظرف ما، فذلك يدخل في نطاق صلاحياتها وحقوقها. أما عن مشاركتنا نحن وغيرنا من مكونات الأغلبية فتلك أيضا مسألة طبيعية لكوننا في الأغلبية ونحن من أوصلنا الرئيس إلي السلطة ولن يستساغ كونه يتجاوز أغلبيته لتكوين حكومة مع المعارضة التي سعت إلي إقصاءه من الحكم. فالفرق شاسع بين أغلبية ضحت بالغالي والنفيس من أجل أن يفوز الرئيس في الإنتخابات ومعارضة ضحت هي الأخري بالغالي والنفيس من أجل أن يسقط الرئيس في تلك الإنتخابات. فنحن لسنا من المؤيدين لحكومة تشارك فيها المعارضة. وعلي الرئيس إذا أراد تجاوز الأزمة الحالية(السياسية والإقتصادية) أن يشرك أغلبيته التي أتت به إلي دفة الحكم.
الصحيفة : في أي إطار تندرج زيارتكم الأخيرة للمغرب؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه: : لقد قمت مؤخرا ضمن وفد من جبهة أحزاب الأغلبية الرئاسية بزيارة الشقيقة الجار، المملكة المغربية. فكانت زيارتنا هذه تدخل في إطار التلاقي والتشاور والتقارب بين المنتخبين والفاعلين من صناع الرأي وقادة المجتمع المدني في البلدين الشقيقين الجمهورية الاسلامية الموريتانية والمملكة المغربية. لقد التقينا بعدد لا بأس به من قادة الأحزاب والمنتخبين والمجتمع المدني في الشقيقة المغرب وكانت فرصة نادرة لتقارب وجهات النظر بين الشعبين من خلال التطرق للقضايا المشتركة كمشكلة الصحراء والتبادل الثقافي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي. وبطبيعة الحال كانت الآراء جد متقاربة لحد كبير. إن ما ينقص التكامل السياسي بين دول المغرب العربي هو حقيقة ذلك التكامل الثقافي والاقتصادي والاجتماعي بين الشعوب.
الصحيفة : لقد ركزت وسائل الإعلام علي قضية الصحراء كيف كان موقفكم منها؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه: : كما كان دائما مبني علي أهداف ومبادئ حزب المؤتمر الشعبي الموريتاني: موقف ضد التشرذم العربي، ضد الدويلات القزمية، ضد الكيانات المصطنعة التي لا تخدم سوي أهداف الإستعمار الذي لا يريد لأمتنا إلا المزيد من التقسيم وتفتيت جهود التنمية والقوة المشتركة. لقد كنا دوما نساند وحدة التراب المغربي ونرفض قيام دولة ميكروسكوبية مستقلة عنه في الأقاليم الجنوبية. لأنه من دواعي الإستقرار والتنمية في موريتانيا بل وفي كل المغرب العربي أن يسترد المغرب، الشقيق الجار أراضيه الصحراوية.
الصحيفة: يبدو أن شجاعة موقفكم هذا وصراحته هو ما حدا بأحد قادة حزبكم إلي نشر استقالته من الحزب في يومية الامل الجديد الأسبوع الفارط، هل كنتم تتوقعون ذلك؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه: بالطبع لم نكن نتوقع مثل هكذا ردة فعل حادة. فالمحامي محمد محمود ولد الحاج باي هو فعلا أحد أعضاء المكتب التنفيذي للحزب، وله كل الحق في تغيير وجهة نظره أو تبني أفكارا أو مواقف يعتقد أنها تخدم مصالحه الشخصية أو مصالح من يدفعه إلي ذلك. لكنه في نفس الوقت لا يحق له ان ينفي أو يتنكر لمبادئ ومواقف لا تزال راسخة ومسطرة في الإعلان السياسي والنظام الأساسي لحزب المؤتمر الشعبي. فكما هو معلوم ليس غريبا علي حزبنا أن يتبني الموقف الذي أعلنا عنه خلال زيارتنا للشقيقة المغرب. فنحن نهدف إلي وحدة المغرب العربي بل كل الوطن العربي وحتي العالم الإسلامي وصرحنا بذلك في عدة مؤتمرات ومقابلات، وهي حجر الزاوية في خطابنا وأدبياتنا. فكيف لنا أن نسكت علي تجزأة دولة شقيقة وجار لنا. وهل يعقل أن نقبل بانفصال الأقاليم الصحراوية عن وطنها الأم المملكة المغربية.كلا
إن موقفنا هذا المثبت في إعلاناتنا وأدبياتنا السياسية هو الذي يصفه الأستاذ المنسحب بالتعلق بالخارج. فعندما ينزل المءتمر الشعبي الموريتاني أو التحالف الديمقراطي أو الجيل الثالث ضيوفا علي إخوانهم و أشقائهم من الفاعلين السياسيين في المغرب الشقيق ينظر إلي ذلك علي أنه تعلق بالخارج، أما إذاتوجهت أحزاب أخري إلي باريس أو أمريكا أو تفاريتي فلا ضير في ذلك، بل إنه حنكة وتفان في خدمة الوطن.
وعلي العموم نحن نتفهم قرار الأستاذ المستقيل ونحترمه. ونعتقد أنه ربما اتخذه تحت ضغط ما أو وعد ما. ولعله ليس وحيدا في تصرفه هذا. فلقد بلغني أن زميلين له من أحزاب جبهتنا قد قاما بمحاولات التشويش علي مصداقية رؤساء أحزابهما. إن كل تلك محاولات التشويش المأجورة والموجهة ضدنا لن تثني جبهة الاحزاب التي زارت المغرب علنا بدعوة من الفعاليات والقوي الوطنية هنالك، عن التأكيد علي مساندة المقترح المغربي في حل مشكل الصحراء المتمثل في الحكم الذاتي.
وفي الأخير وبعيدا عن اللغة الخشبية، نؤكد دعمنا لوحدة الحوزة الترابية للشقيقة الجار المملكة المغربية ونرفض قيام أي كيان مستقل أو منفصل عن سيادتها. فإذا كان هذا الموقف هو ما أدي ببعضهم إلي التحامل علينا ومحاولة التشويش وتشويه صورتنا، فنحن لن نرضخ أو نستسلم لمثل تلك الضغوط. وستظل جهودنا منصبة علي تقريب المسافات بين الفعاليات السياسية والشعبية في بلدينا الجارين موريتانيا والمغرب.
الصحيفة : أليس موقفكم هذا ردة فعل علي الأحزاب التي ساندت البوليزاريو في مؤتمر تفاريتي؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه:: لا يهمنا أن ينظر إلي موقفنا علي أنه ردة فعل أو تموقف. المهم أننا صرحنا علنا بقناعاتنا. أي بما تردده غالبة الفاعلين الموريتانيين خفية: وهو مساندة المغرب في موقفه من النزاع الدائر في الصحراء خاصة و بعد الإقتراح البناء والجاد المتمثل في الحكم الذاتي.
فكما هو معلوم لديكم، فإن أواصر القرابة ومجالات التعاون بين الشعبين الموريتاني والمغربي ضاربة في القدم. وظلت تعزز علي مر الحقب حتي آخر عهد لها كان الملك والشعب المغربيين يؤازران نضال ومقاومة المجاهدين الموريتانيين ضد الاحتلال الفرنسي.
فنحن والمغرب شعب واحد في دولتين تأبي الجغرافيا والتاريخ إلا أن تفرض علي ساستيهما التقارب والتكامل الإستيراتيجي.
الصحيفة : ألا يتعارض موقفكم هذا مع الموقف الرسمي الذي تساندون في الأغلبية الحاكمة؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه: : لا أعتقد ذلك. لأن الموقف الرسمي لا يتبني علنا خيار البوليزاريو الذي هو في جوهره خيار انفصالي. لقد ورث النظام الحالي موقف الحياد من قضية الصحراء من الانظمة الفارطة. وأنا متاكد أنه لو استشارت السلطات أغلبيتها التي ساندتها لتبنت نفس الموقف الذي أعلنا عنه مؤخرا: وهو مساندة الموقف المغربي المتمثل في حل الحكم الذاتي، الذي ينم عن نية حسنة وجادة في إيجاد حل لنزاع ينتهي بصيغة (لا غالبة ولا مغلوب).
أما الذين يطبلون للحياد في هذا النزاع فهم يقفون مع الإستقلاليين في مطالبتهم لانفصال الأقاليم الصحراوية عن الأراضي المغربية. فنحن متأكدون بأن صوت الحق سيعلو لا محالة.
لكنني أتصور أن دورنا في الاغلبية الحاكمة هو محاولة حشد التأييد لوجهة نظرنا حتي تعود الامور إلي نصابها الطبيعي فننزع الحواجز المقامة علي طريق التكامل بين الشعبين الموريتاني والمغربي الشقيقين.
الصحيفة: ألا يفهم من كلامكم أن التكامل مع الجزائر كدولة جار أقل أهمية من التكامل مع المغرب؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه:: كلا، إن أهمية العلاقات مع المغرب لا تنفي أهمية التكامل مع الشقيقة الجزائر وضرورة تقويتها وإثراءها. إن وجهة نظرنا واضحة وجلية: إن العلاقات الموريتانية الجزائرية لا يجب أن تكون علي حساب العلاقات التاريخية المتميزة بين الموريتانيين والمغاربة. فالمغرب كان دوما هو العمق الذي يحتضن الموريتانيين في جهادهم ضد المستعمر و في نشرهم للعلم والثقافة العربية والاسلاميةفي أرض السودان. فالعلاقة بين المغرب و موريتانيا علاقة عضوية، ولا ينهي ذلك عضوية العلاقة مع الشقيقة الجزائر.
الصحيفة: هل من كلمة أخيرة؟
الأستاذ محمدو ولد بيديه: إننا ننصح إخواننا الصحراويين في موريتانيا و أينما كانوا أن يعودوا إلي بلدهم ويساهموا في تنميته في إطار المقترح التاريخي والمتحضر المتمثل في الححكم الذاتي. إنها فرصة تاريخية لإنهاء نزاع فرق الاشقاء وباعد الجوار وعرقل التنمية وزعزع الأمن طيلة ثلاثة عقود في مغربنا العربي الكبير.
ففي الوقت الذي تتوحد فيه شعوب في العالم لا يجمع بينها سوي المصالح الإقتصادية، تجد البعض منا يطمح للتباعد والإنفصال عن كيانه: إنه لامر مفارق لكنه مع الأسف حقيقي.
أجري المقابلة حماه الله ولد مايابي